الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

364

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فانظر إلى كلامه تعالى كيف قدّم الكفر على الإيمان ، لبيان أنه ما يمكن الإيمان بدون عداوة أعدائهم كما وردت الأخبار الصحيحة : إنه من قال : " إني مؤمن بالأئمة وليس لي شنان بالمخالفين ، " إنه ليس بمؤمن بل من أعدائنا ، فإن المحبّ من يحب أولياء المحبوب ويبغض أعداءه . أقول : قوله عليه السّلام : " إني مؤمن بكم ، " أي مؤمن بما أنتم عليه في المقامات ، التي أقامكم الله تعالى فيها ، كما تقدم في أوائل الشرح ، " وبما آمنتم به " من المعارف التي أطلعكم الله تعالى عليها من المعرفة به تعالى بنحو الأكمل الأتم ، الذي لا يمكن للممكن أعلى منه من معرفة الحق تعالى وصفاته وأفعاله ، وما ينبغي أن يعبد بالعبادة ، التي تناسب ذاته المقدسة ، وما أنزله من كتبه ووحيه ، وحقائق أنبيائه وصفاتهم وملائكته ، وأوصافهم وأقسامهم وشئونهم على ما هم عليه ، وكذلك صفات أوليائه وأصفيائه واتباعهم من شيعتهم ، بل حقائق جميع الموجودات على ما هي عليها ، فإنها بحقائقها لا يعلم بها إلا من اختصه الله تعالى بعلمه . ولذا ورد كما قيل في الدعاء : " اللهم أرني الأشياء كما هي ، " وكذلك علمهم عليهم السّلام بقضائه وقدره وسرّه ، وما أراد وما قدر وما قضى ، وما هو مخلوق بمقتضى عدله ، وما بيّنه من أحكامه بما لها من المصالح . والحاصل : أن الإيمان بهم وبمقاماتهم الظاهرة لنا بما يمكن الإيمان بها تفصيلا ، وأما الإيمان بما آمنوا به من تلك المعارف فلا ريب في أنها كما هي هي ، لا يمكن لغيرهم الإيمان بها بما هي هي ، فلا محالة يكون الإيمان بها مجملا على نحو ما آمنوا به ، إذ لا سبيل إلى معرفتها كما هي هي ، فإنها أمور لا يمكن لغيرهم المعرفة بها تفصيلا ، كما لا يخفى ، وإنما أشهدهم الزائر بهذه الأمور التي هي من حقائق الإيمان ليشهدوا عليهم السّلام له عند السؤال في القبر ويوم القيامة في مواقف السؤال . بل ربما تكون شهادته هذه سببا لأن ينظروا إليه بنظر اللطف في الدنيا والآخرة بأن يكتبوا عليهم السّلام في قلبه الإيمان بنور الولاية ، ويقبل الله أعمالهم ، ويتجاوز عن